ابن كثير
158
معجزات النبي ص
إلا الترمذي من قوله : والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس إلى آخره ، عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن القاسم بن الفضل ، ثم قال : وهذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى وابن مهدي . طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، حدثني عبد اللّه بن أبي حسين ، حدثني شهر أن أبا سعيد الخدري حدثه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه فعانده الذئب يمشى ثم أقعى مستذفرا بذنبه يخاطبه فقال : أخذت رزقا رزقنيه اللّه ، قال : واعجبا من ذئب مستذفر بذنبه يخاطبني ! فقال : واللّه إنك لتترك أعجب من ذلك من ذلك ، قال : وما أعجب من ذلك ؟ قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق وما يكون بعد ذلك ، قال : فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى ضرب عليه بابه ، فلما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أين الأعرابي صاحب الغنم ؟ فقام الأعرابي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : حدث الناس بما سمعت وبما رأيت ، فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وما سمع منه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : صدق ، آيات تكون قبل الساعة ، والّذي نفسي بيده لا تقوم يا لساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده « 1 » ، وهذا على شرط أهل السنن ولم يخرجوه ، وقد رواه البيهقي من حديث النفيلي قال : قرأت على معقل بن عبد اللّه بن شهر بن حوشب عن أبي سعيد فذكره . ثم رواه الحاكم وأبو سعيد بن عمرو عن الأصم عن أحمد بن عبد
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 3 / 83 - 84 ) .